الشيخ المنتظري
55
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أهله وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها ، والخادم راع في مال سيّده ومسؤول عن رعيّته . قال : وحسبت أن قد قال : والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيّته ، وكلّكم راع ومسؤول عن رعيّته . " ( 1 ) وروى نحوه مسلم ، وأحمد ، فراجع . ( 2 ) وبالجملة ، يظهر من جميع هذه الروايات أنّ الإمام والحاكم الإسلامي هو المسؤول والمكلّف بإدارة الأمور العامّة ; فالوزراء والعُمّال والكُتّاب والجنود والقضاة أعوانه وأياديه ، ويجب عليه الإشراف عليهم وعلى أعمالهم ، وليس له سلب المسؤوليّة عن نفسه . وقد صرّح بما ذكرناه الماوردي وأبو يعلى ، حيث ذكرا فيما يلزم الإمام من الأمور العامّة مباشرة نفسه بمشارفة الأمور : قال الماوردي في عداد ما يلزم الإمام : " العاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفّح الأحوال ، لينهض بسياسة الأمّة وحراسة الملّة . ولا يعوّل على التفويض تشاغلا بلذّة أو عبادة ; فقد يخون الأمين ويغشّ الناصح ، وقد قال اللّه - تعالى - : " يا داود ، إِنّا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس بالحق ، ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه . " فلم يقتصر اللّه - سبحانه - على التفويض دون المباشرة ولا عذره في الاتّباع حتّى وصفه بالضلال . وهذا وإن كان مستحقّاً عليه بحكم الدين ومنصب الخلافة فهو من حقوق السياسة لكلّ مسترع . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته . " . . . " ( 3 )
--> 1 - صحيح البخاري 1 / 160 ، كتاب الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن . 2 - صحيح مسلم 3 / 1459 ، كتاب الإمارة ، الباب 5 ، الحديث 1829 ; ومسند أحمد 2 / 111 . 3 - الأحكام السلطانيّة للماوردي / 16 ; وذكر أبو يعلى أيضاً نحو ذلك في الأحكام السلطانية / 28 .